الغزي

87

نهر الذهب في تاريخ حلب

عاد الحلبيون لاستعمال الرطل القديم . حتى حضر إلى حلب من قبل الدولة العثمانية رجل عرف بوقته بالمبايعجي لشراء النقود الذهبية والفضية وتعديل الأوزان ، فزاد الرطل الحلبي درهمين في كل مائة درهم منه . وبقي اعتباره سبعمائة وعشرين درهما . وفي سنة 1264 تقريبا أمر الوالي أن يرجع الناس إلى استعمال الحقّة لتتساوى أوزانهم مع أوزان استانبول . ثم أشار عليه بعض خلصائه أن يرخص للناس باستعمال الرطل لكنه يزيد فيه ثمانين درهما . فيساوي نصفه حقّة فعمل بما أشار به إليه وجعل الرطل ثمانمائة درهم . وقسمه إلى 12 وقية كل وقية 66 درهما وثلثا الدرهم . واستمر الحال على هذا المنوال إلى حدود سنة 1277 وفيها تصاعدت أسعار النقود في حلب حتى بلغ الذهب العثماني مائة وأربعة وثلاثين قرشا وثلث القرش ، والمجيدي ستة وعشرين قرشا وثلاثة أرباع القرش . وعلى هذه النسبة ارتفعت أسعار بقية النقود فأضرت هذه الحالة بالتجارة والصناعة والأجورات ، واجتمع التجار وطلبوا من الوالي إرجاع النقود إلى ما كانت عليه وكان سعر الذهب العثماني قبلا مائة قرش ، والمجيدي عشرين قرشا . فامتنع الوالي من إجابتهم زاعما أن رجوع أسعار النقود إلى أصلها مع بقاء أسعار البضائع على حالتها الراهنة مما يوجب ضرر الفقراء ، قائلا : إن الرأي عندي إذا كان ولا بد من إرجاع النقود إلى أصلها أن يزاد في الأوزان حتى يكسب الفقير من البضائع قدر ما يخسره من النقود . ثم أمر أن يزاد في الرطل مائتا درهم حتى يكون ألف درهم من دراهم أوزان المبايعجي المذكورة آنفا ، وأن يقسم هذا الرطل إلى عشرة « 1 » أواق ، كل أوقية مائة درهم من الدراهم المذكورة . غير أن الحداد الذي عدل هذا الرطل لم يكن ماهرا . ولذا ظهر الخلل في الأوزان مع بعضها وفي القبان بالنسبة إليها . ودام ذلك إلى زمن تنظيم حالة الولاية في أيام المرحوم جودت باشا . حيث أسس المجلس البلدي الذي يعد تصليح الأوزان من أجل وظائفه . فعيّن حدادا ماهرا وأمره أن يعدل الأوزان على الدراهم التي يزان بها الذهب والحرير وهي تزيد على دراهم المبايعجي درهمين في المائة تقريبا . وعليه بلغ الرطل ألفا وسبعة عشر درهما ونصف الدرهم من دراهم المبايعجي ، مع أنه لم يزد على ألف درهم من دراهم الحرير والذهب . وحينئذ استقام الرطل

--> ( 1 ) الصواب « عشر » لأنها تخالف المعدود ، وهو هنا مؤنث .